محمد علي المعلم
22
الفاطمة المعصومة ( س )
به ذرعا ، فغيبه في سجون البصرة وبغداد ، ينقل من سجن إلى آخر ، وكان آخرها سجن السندي بن شاهك حيث قضى الإمام ( عليه السلام ) مسموما ( 1 ) . وقد تمخض عن ذلك تفرق سلالة الإمام الكاظم ( عليه السلام ) وانتشارهم في مختلف البقاع ، ولم يكن هذا الأمر خاصا بأولاد الإمام ( عليه السلام ) ، بل كان عاما لجميع العلويين وشيعتهم ، نعم كان أبناؤه ( عليه السلام ) من أكثرهم محنة وأشدهم ابتلاء . وكان من آثار ذلك أن ذهب بعضهم في طي النسيان ، فلم يعرف له عقب أو مكان ، إذ كان بعضهم يخفي نسبه خشية أن يفاجأ بما يودي بحياته ، كما كان من نتائج ذلك أيضا بروز ظاهرة التقية التي فرضت على أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم فرضا لم يجدوا مناصا عنها ، طلبا للنجاة ، وبحثا عن الأمن والأمان . وقد انعكست مسألة التقية على جميع مظاهر سلوكهم في عباداتهم ومعاملاتهم ، ونشأ من ذلك ما يمكن أن يعبر عنه بالفقه الوقائي الذي يعنى بهذه الحالة عند تحقق موضوعها كما بينها الفقهاء ، واستندوا في ذلك إلى ما رسمه الأئمة ( عليهم السلام ) الذين عانوا من تلك الظروف القاسية التي مرت بهم مستثنين منها بعض الموارد حيث تكون المواجهة هي الحل ، وقد حددها الفقهاء وضبطوها في دراساتهم الفقهية . على أن موضوع التقية لا ينحصر بالشيعة الإمامية وحدهم ، بل هو أمر
--> ( 1 ) حياة الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ج 2 ص 485 - 520 .